شهدت جلسة مجلس خبراء النظام الإيراني الثلاثاء 1أيلول/سبتمبر، أوج هجمات زمرة الخامنئي ضد روحاني
ورفسنجاني بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة. وتكلم الملا يزدي بلهجة حادة مما وصفه بـ«عدم أخذ الاعتبارات السياسية بالحسبان» وحسم كافة مواضيع تدور صراع الهيمنة حولها بين خامنئي ورفسنجاني. ولا داعي للقول إنه عندما نتكلم عن «الحسم» وهذا يرتبط بزمرة الولي الفقيه بينما ترفض زمرة رفسنجاني-روحاني مثل هذا «الحسم» وثم ترد عليه. وكانت تصريحات أدلى بها رئيس مجلس خبراء النظام الإيراني تتمحور في ثلاثة مواضيع:
1.الاتفاق النووي أو خطة برجام. وبهذا الشأن رفض الملا يزدي بصراحة، تصريحات أدلى بها الملا روحاني في مؤتمر صحافي أقيم 29آب/أغسطس حينما قال: «بما أننا لم نوقع على خطة برجام فإنه ليس من الضروري أن نحيلها إلى البرلمان». لكن الملا يزدي أكد قائلا: «لسنا بحاجة إلى التوقيع، وإذا كان تعهد بشأن الموضوع فإن الدستور يشمله... وليست هناك شكوك بشأن الموضوع... والآن يدرس المجلس الخطة وفي نهاية المطاف إننا نلتزم بما يقوله المجلس».
2.العلاقة مع أمريكا. وفيما يخص الموضوع أشار الملا يزدي إلى تصريحات خامنئي وصرح قائلا: «لنكن حذرين من أن الاتفاق النووي لا يغير سياساتنا الخارجية كون إيران تعتبر أمريكا عدوها رقم واحد. ويجب أن نقول لأمريكا إنها تقع في التهلكة قبل أن تحقق حلمها لجعل إيران سوق استهلاكية تعتبر بيئة ملائمة لفرض السيادة والاقتصاد الأمريكي». وهذه التصريحات كانت ردة فعل صريحة على تصريحات أدلى بها رفسنجاني وروحاني في الآونةال أخيرة بطرق مختلقة بحيث أنهما كانا يؤكدان على أن أمريكا قد غيرت نهجها. وكذلك كان روحاني قد أكد أنه عندما عالجنا مسألة هامة كـ«النووية» فيمكننا أن نعالج سائر المواضيع من خلال التفاوض. وفي ردة فعل على هذه التصريحات صرح الملا يزدي قائلا: «إن التفاوض بشأن المسألة النووية مع العدو لا يعني العلاقات الثنائية ولايمكن أن نتكلم عن علاقات ثنائية أو ثلاثية لكي تأتي شركاتهم خطوة خطوة». وبذلك رفض الملا يزدي وعود أعطاها روحاني دائما وأبدا بشأن الاستثمار الخارجي في إيران من قبل الشركات الغربية.
3.مسألة الانتخابات المرتقبة للنظام الإيراني في آذار/مارس القادم. وبهذا الشأن الذي بات محل الصراع الرئيسي بين زمرتي النظام الإيراني من أجل الحصول على الهيمنة في رأس النظام، رد الملا يزدي على الملا روحاني الذي أكد في وقت سابق أن مجلس صيانة الدستور يعتبر مراقبا فحسب ولايمكنه أن يتدخل بما أن الحكومة هي المسؤولة عن إقامة الانتخابات. لكن في المقابل صرح رئيس مجلس خبراء نظام الملالي قائلا: «لا نجامل مع أحد ونعتقد أن الداخلية هي قوة تنفيذية بينما يعتبر مجلس صيانة الدستور مراقبا لكن مراقبته هي فاعلة وليس طرفا متفرجا بحيث أن هذه المراقبة تبدأ منذ تسجيل المرشحين أسماءهم حتى الإعلان عن نتائج الانتخابات». ويقصد أن مجلس صيانة الدستور يهدف إلى إقصاء الأشخاص وحسم وضعهم في كل مراحل الانتخابات لمجلس الخبراء أو البرلمان للنظام الإيراني. وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كان فيه الملا روحاني قد أكد في تصريحاته بيوم 29آب/أغسطس قائلا: «إني أقوم بمسؤوليتي في الانتخابات كوني مسؤولا عن تطبيق الدستور، وهذا قد يسر البعض أو عكس ذلك لكننا يجب أن نطبق الدستور ولا نهتم بشيء آخر».
ونظرة عابرة إلى تصريحات الملا يزدي رئيس مجلس خبراء نظام الملالي والذي يعتبر أحد أبرز قادة نظام ولاية
الفقية، تجعلنا أن نتوصل إلى نتائج تالية:
الأولى: هذه التصريحات كانت ردة فعل على تقدم رفسنجاني وروحاني في ساحة الصراع عقب تجرع النظام الإيراني كأس السم النووي
الثانية: وصل صراع الهيمنة في رأس النظام الإيراني ذروته ويستمر بشكل متزايد يوما بعد يوم بحيث أن مهزلة الانتخابات للنظام الإيراني في مارس/آذار المقبل تعتبر أوج هذا الصراع.
الثالثة: عقب تجرع نظام الملالي كأس السم النووي فإنه دخل مأزقا مستعصيا صعبا. وكان خامنئي رافق روحاني ورفسنجاني لتجرع كأس السم النووي في حين وضع المهمومين إلى جانب لأن نظام ولاية الفقيه كان على وشك الانهيار الاقتصادي لكنه وفي الوقت الراهن أصبح خامنئي بصدد التورع عن آثار السم النووي في الهيكلة المنهارة لنظامه بحيث أن خامنئي وبرفقة عناصر من زمرته نظير الملا يزدي ينوون إلى سد طريق نفوذ أمريكا والغرب والذي فتح إثر انسحاب النظام الإيراني في المجال النووي. لكن في المقابل يعمد رفسنجاني وروحاني إلى استغلال فرصة أفسح لها الاتفاق النووي من أجل الاستثمار الخارجي أو بالأحرى التعلق بأثواب الاقتصاد الغربي من أجل إنقاذ النظام الإيرني. إن لكل زمرة لزمرتي النظام الإيراني رؤية خاصة بها مما يعتبر مؤشرة واضحة إلى تصعيد الصراع في رأس النظم الإيراني وعلى الرغم من أن الطرفين يلاحظان أن هذا الأمر يوهن ويضعف النظام الإيراني بشكل يومي لكنه لايمكنهما أن يكفا عن مواصلتهما هذا الصراع.


No comments:
Post a Comment